فقال: إني أردتُ أن أتبعك وأصيبَ معك، قال: "تؤمن بالله ورسوله؟ "، قال: لا، قال: "ارجعْ، فلن أستعينَ بمشركٍ". ثم لحقه عند الشجرة، ففرح بذلك أصحاب رسول الله ﷺ وكان له قوةٌ وجَلَدٌ، قال: جئتُ لأتبعك وأُصيبَ معك، قال: "تؤمن بالله ورسوله؟ "، قال: لا، قال: "ارجعْ فلن أستعينَ بمشركٍ". ثم لحقه حتى ظهر على البيداء، فقال له مثل ذلك، قال: "أتؤمن بالله ورسوله؟ "، قال: نعم، فخرج معه. رواه مسلم في "صحيحه" (^١) بنحوه.
وفي "مسند الإمام أحمد" (^٢) من حديث خُبيب بن عبد الرحمن، عن أبيه عن جده قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يريد غزوًا أنا ورجلٌ من قومي ولم نُسلِمْ، فقلنا: إنَّا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم، فقال: "أسلمتما؟ "، فقلنا: لا، قال: "فإنا لا نستعينُ بالمشركين على المشركين"، قال: فأسلمنا وشهدنا معه.
وفي "السنن" و"المسند" (^٣) من حديث أنس بن مالك ﵁ أن
(^١) برقم (١٨١٧)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٤٣٨٦) والترمذي (١٥٥٨) والنسائي في "الكبرى" (٨٧٠٨، ١١٥٣٦) وابن حبان (٤٧٢٦) من طرق عن مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله به.
(^٢) برقم (١٥٧٦٣)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٣٨٣١) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٢٣) والحاكم (٢/ ١٢٢)، كلهم من طريق يزيد بن هارون، عن المستلم بن سعيد الثقفي، عن خبيب به. وهذا إسناد حسن في الشواهد.
(^٣) "سنن النسائي الكبرى" (٩٤٦٤) و"المجتبى" (٥٢٠٩) و"مسند أحمد" (١١٩٥٤)، وأخرجه أيضًا مسدَّد (إتحاف الخيرة: ٤٠٧٤) والطبري في "تفسيره" (٥/ ٧١٠) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ١٢٧) و"الشعب" (٨٩٣٠)، كلهم من طريق هشيم، عن العوَّام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس. إسناده ضعيف لجهالة أزهر بن راشد البصري، وقد خالفه قتادة فرواه عن أنس عن عمر موقوفًا: لا تنقشوا ولا تكتبوا في خواتمكم بالعربية، أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٦٢٥) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٥٥) في ترجمة أزهر بن راشد مُعلًّا بذلك روايته.