859

مضرتها عنكم ( واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) فإنه الكافي لإيصال الخير ودفع الشر.

واختلف المفسرون في الذين بسطوا الأيدي إلى المؤمنين ، فقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم لما أتى بني النضير مع جماعة من أصحابه يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما مشركين ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك. فأجلسوه وهموا بقتله ، فعمد عمر بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه ، فأمسك الله يده ، فنزل جبرئيل فأخبره ، فخرج من بينهم. وهذا قول مجاهد وقتادة. وعليه أكثر المفسرين.

وقيل : إن المشركين لما رأوا رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وأصحابه بعسفان قاموا إلى الظهر معا ، فلما صلوا ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم ، وهموا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إلى العصر ، فرد الله تعالى كيدهم بأن أنزل صلاة الخوف ، فنزلت هذه الآية.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم بعد وقعة بدر نزل منزلا وعلق سلاحه بشجرة ، وتفرق الناس عنه. فبعث قريش رجلا اسمه عمرو بن وهب الجمحي ليغتاله ، فجاءه فسل سيفه فقال : من يمنعك مني؟ فقال : الله تعالى. فأسقط جبرئيل من يده السيف وأخذه الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم وقال : من يمنعك مني؟ فقال : لا أحد ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فنزلت.

وقال الواقدي : إن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم غزا جمعا من بني ذبيان ، فتحصنوا برؤوس الجبال ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم بحيث يراهم ، فذهب لحاجته فأصابه مطر ، فبل ثوبه فنشره على شجرة ، واضطجع تحته والأعراب ينظرون إليه ، فجاءه سيدهم دعثور بن الحارث ، حتى وقف على رأسه بالسيف مشهورا ، فقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقال : الله ، وضرب جبرئيل في صدره ، ووقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وقام على رأسه وقال : من يمنعك اليوم مني؟ فقال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فنزلت الآية.

Page 231