Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود ، أو لمزيد الاهتمام بالعدل ، والمبالغة في إطفاء نائرة الغيظ.
( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (10))
ثم قال وعدا للمؤمنين العادلين ، ووعيدا للمشركين العادين : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) إنما حذف ثاني مفعولي «وعد» استغناء بقوله : ( لهم مغفرة )، فإنه استئناف يبينه ، كأنه قيل : أي وعد للمؤمنين؟ فقال : لهم مغفرة وأجر عظيم. وقيل : الجملة في موضع المفعول ، فإن الوعد ضرب من القول ، فكأنه قال : وعدهم هذا القول.
( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) هذا من عادته تعالى أن يتبع حال أحد الفريقين حال الآخر ، وفاء بحق الدعوة. وفيه مزيد وعد للمؤمنين ، وتطييب لقلوبهم.
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11))
ثم ذكر نعمة اخرى على المؤمنين ، وهي دفع الأعداء عنهم ، ليقيموا على الشكر عليه ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم ) أي : قصدوا ( أن يبسطوا إليكم أيديهم ) بالقتل والإهلاك ، يقال : بسط إليه يده إذا بطش به ، وبسط إليه لسانه إذا شتمه ( فكف أيديهم عنكم ) منعها أن تمد إليكم ، ورد
Page 230