814

ولما أنكر سبحانه على اليهود التفريق بين الرسل في الإيمان ، عقبه بالإنكار عليهم في طلبهم المحالات مع ظهور الآيات والمعجزات ، فقال : ( يسئلك أهل الكتاب ) يعني : اليهود ( أن تنزل عليهم كتابا من السماء ). نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة ، كما أتى موسى بالتوراة جملة.

وقيل : سألوا كتابا يعاينونه حين ينزل محررا بخط سماوي على ألواح كما كانت التوراة ، أو كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول الله. وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت. قال الحسن : لو سألوه استرشادا لا عنادا لأعطاهم الله ذلك.

وقوله : ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ) جواب شرط مقدر ، أي : إن استكبرت واستعظمت ما سألوه منك فقد سألوا موسى أكبر منه. وإنما أسند السؤال إليهم وإن وجد من آبائهم لكونهم راضين بسؤالهم ، آخذين بمذهبهم ، تابعين لسيرتهم. والمعنى : أن عرقهم راسخ في ذلك ، وأن ما اقترحوه عليك ليس بأول جهالاتهم.

( فقالوا أرنا الله جهرة ) عيانا ، أي : أرنا الله نره جهرة ، أي : مجاهرين معاينين له ( فأخذتهم الصاعقة ) نار جاءت من السماء فأهلكتهم ( بظلمهم ) بسبب ظلمهم ، وهو سؤالهم الرؤية.

( ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات ) هذه الجناية الثانية التي اقترفها ايضا أوائلهم. والبينات المعجزات. ولا يجوز حملها على التوراة ، إذ لم تأتهم بعد ( فعفونا عن ذلك ) مع عظم جريمتهم وجنايتهم ( وآتينا موسى سلطانا مبينا ) تسلطا واستيلاء ظاهرا عليهم ، حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم.

( ورفعنا فوقهم الطور ) الجبل لما امتنعوا من العمل بما في التوراة وقبول ما جاءهم به موسى ( بميثاقهم ) بسبب ميثاقهم وعهدهم الذي أعطاهم الله إياه ، من

Page 185