Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
( أولئك هم الكافرون ) هم الكاملون في الكفر ، لا عبرة بإيمانهم بهذا ( حقا ) مصدر مؤكد لغيره ، أي : أحق حقا ، أو صفة لمصدر الكافرين ، بمعنى : هم الذين كفروا كفرا حقا ، أي : يقينا محققا لا شك فيه أصلا ( وأعتدنا ) وهيأنا ( للكافرين عذابا مهينا ) نهينهم ونذلهم.
( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ) هم أضدادهم ومقابلوهم. وإنما دخل «بين» على «أحد» وهو يقتضي متعددا لعمومه ، من حيث إنه وقع في سياق النفي ، والنكرة في سياقه يفيد العموم في الواحد المذكر والمؤنث وتثنيتهما وجمعهما ، تقول : ما رأيت أحدا ، تقصد العموم. والمعنى : ولم يفرقوا بين اثنين منهم أو بين جماعة.
( أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ) الموعودة لهم. وتصديره ب «سوف» لتوكيد الوعد ، وللدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر ، فالغرض تأكيد الوعد ، لا كونه متأخرا.
وقرأ حفص عن عاصم وقالون عن يعقوب بالياء ، بناء على تنويع الكلام.
( يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (153) ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (154))
( وكان الله غفورا ) لما فرط منهم ( رحيما ) عليهم بتضعيف حسناتهم.
Page 184