Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) وهو الطبقة التي في قعر جهنم.
وإنما كان كذلك لأنهم أخبث الكفرة ، إذ ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين. وأما قوله صلى الله عليه وآلهوسلم «ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان» ونحوه فمن باب التشبيه والتغليظ.
وإنما سميت طبقاتها السبع دركات لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض.
وقرأ الكوفيون بسكون الراء. وهي لغة كالسطر والسطر. والتحريك أوجه ، لأنه يجمع على أدراك.
( ولن تجد لهم ) لهؤلاء المنافقين ( نصيرا ) يخرجهم منه.
( إلا الذين تابوا ) عن النفاق ( وأصلحوا ) ما أفسدوا من نياتهم وأسرارهم وأحوالهم في حال النفاق ( واعتصموا بالله ) وثقوا وتمسكوا بدينه ، كما يثق المؤمنون المخلصون ويتمسكون به ( وأخلصوا دينهم لله ) لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه سبحانه وتعالى ( فأولئك مع المؤمنين ) ومن عدادهم ورفقائهم في الدارين.
ولم يقل : فأولئك المؤمنون أو من المؤمنين ، غيظا عليهم.
( وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) فيساهمونهم ويشاركونهم فيه.
و «سوف» كلمة ترجية وإطماع ، وهي من الله سبحانه إيجاب ، لأنه سبحانه أكرم الأكرمين ، ووعد الكريم إنجاز.
( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (147))
ثم خاطب المنافقين الذين تابوا وآمنوا وأصلحوا أعمالهم ، فقال : ( ما يفعل الله ) ما يصنع ( بعذابكم إن شكرتم ) أي : أديتم الحق الواجب لله عليكم ،
Page 180