807

( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) متثاقلين لا عن رغبة ، كالمكره على الفعل ( يراؤن الناس ) يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة. والمراءاة مفاعلة بمعنى التفعيل ، ك : نعم وناعم ، أو للمقابلة ، لأن المرائي يري الناس عمله ، وهم يرونه استحسانه ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه ، وهو أقل أحواله. أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب.

وقيل : المراد بالذكر الصلاة. يعني : لا يصلون إلا قليلا ، لأنهم لا يصلون قط غائبين عن عيون الناس ، وما يجاهرون قليل.

وقيل : الذكر فيها ، فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم.

( مذبذبين بين ذلك ) حال من واو «يراءون» ، كقوله : «ولا يذكرون» أي : يراءونهم غير ذاكرين مذبذبين ، أو من واو «يذكرون» ، أو منصوب على الذم.

والمذبذب هو الذي يذب عن كلا الجانبين ويذاد ويدفع ، فلا يقر في حال واحدة ، من الذبذبة ، وهو جعل الشيء مضطربا. وأصله الذب بمعنى الطرد. ومذبذبهم الشيطان. فالمعنى : ذبذبهم ورددهم الشيطان بين الكفر والإيمان ، فهم مترددون بينهما متحيرون.

( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) لا منسوبين إلى المؤمنين فيكونوا مؤمنين ، ولا إلى الكافرين فيكونوا كافرين. أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية. وقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : «إن مثلهم مثل الشاة العائرة (1) بين الغنمين ، يتحير فينظر إلى هذه وإلى هذه».

( ومن يضلل الله ) أي : يخذله ويخله ( فلن تجد له سبيلا ) إلى الحق والصواب. ونظيره قوله : ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) (2).

روى العياشي بإسناده إلى مسعدة بن زياد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن

Page 178