800

والقيام بالحق ، وترك الميل والجور ، لينالوا ما عنده من ثواب الدارين ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) مواظبين على العدل ، مجتهدين في إقامته ، حتى لا تجوروا أصلا ( شهداء لله ) بالحق ، تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمركم بإقامتها. وهذا خبر ثان ، أو حال. ( ولو على أنفسكم ) ولو كانت الشهادة على أنفسكم ، بأن تقروا عليها ، لأن الشهادة بيان الحق ، سواء كان عليه أو على غيره ( أو الوالدين والأقربين ) ولو على والديكم وأقاربكم ( إن يكن ) أي : المشهود عليه ، أو كل واحد منه ومن المشهود له ( غنيا أو فقيرا ) فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة عليه لغناه ، ولا تجوروا فيها ميلا وترحما عليه لفقره ( فالله أولى بهما ) بالغني والفقير ، وبالنظر لهما. فلو لم تكن الشهادة عليهما أولهما صلاحا لما شرعها. وهو علة الجواب ، أقيمت مقامه.

والضمير في «بهما» راجع إلى ما دل عليه قوله : ( إن يكن غنيا أو فقيرا ) لا إلى أحد المذكورين ، فلذلك ثنى ولم يفرد. وهو جنس الغني وجنس الفقير. كأنه قيل : فالله أولى بجنس الغني والفقير ، أي : بالأغنياء والفقراء. فلا يرد : أن الأولى أن لا يثنى الضمير في «أولى بهما» بل حقه أن يوحد ، لأن قوله : ( إن يكن غنيا أو فقيرا ) في معنى : إن يكن أحد هذين. ويشهد على هذا المعنى أنه قرئ : فالله أولى بهم.

( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) لأن تعدلوا عن الحق. أو كراهة أن تعدلوا ، من العدل. ( وإن تلووا ) ألسنتكم عن شهادة الحق ، أو حكومة العدل. وقرأ ابن عامر وحمزة : وإن تلوا ، بضم اللام وسكون الواو ، على معنى : وإن وليتم إقامة الشهادة ( أو تعرضوا ) عن أدائها ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) فيجازيكم عليه.

وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،

Page 171