794

سواها ، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة (1)، وإن شئت تركتك. قالت : بلى راجعني وأصبر على الأثرة ، فراجعها.

فهذا الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه.

( وإن امرأة خافت من بعلها ) توقعت منه لما ظهر لها من الأمارات. و «امرأة» فاعل فعل يفسره الظاهر ( نشوزا ) تجافيا عنها ، وترفعا عن صحبتها ، واستعلاء وارتفاعا بنفسه عنها إلى غيرها ، كراهة لها ومنعا لحقوقها ( أو إعراضا ) بأن يقل مجالستها ومحادثتها ومؤانستها ، لطعن في سن ، أو شيء في خلق أو خلق ، أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك ( فلا جناح ) فلا حرج ولا إثم ( عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) أن يتصالحا ، بأن تحط له بعض المهر أو القسم ، أو تهب له شيئا تستميله به.

وقرأ الكوفيون : أن يصلحا ، من أصلح بين المتنازعين. وعلى هذا جاز أن ينتصب «صلحا» على المفعول به ، و «بينهما» ظرف أو حال منه. أو على المصدر كما في القراءة الأولى ، والمفعول «بينهما».

( والصلح خير ) من الفرقة أو سوء العشرة ، أو من الخصومة والإعراض. أو لا يراد به التفضيل ، بأن يراد أن الصلح خير من الخيور ، كما أن الخصومة من الشرور. وهو اعتراض. وكذا قوله : ( وأحضرت الأنفس الشح ) ولذلك اغتفر عدم تجانسهما. والأول للترغيب في المصالحة ، والثاني لتمهيد العذر في المماكسة.

ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة له لا يغيب عنها أبدا ، إذ هو كالمطبوعة عليه في اللزوم ، فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عن قسمتها والتقصير في حقها ، ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها.

Page 165