789

فبالحري أن لا يزاد عقاب العاصي ، لأن المجازي أرحم الراحمين ، ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم : يدخلون ، على البناء للمفعول.

( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (125) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا (126))

ثم بين سبحانه من يستحق الوعد الذي ذكره قبل ، فقال : ( ومن أحسن دينا ) الاستفهام للتقرير ، أي : لا أحد أحسن اعتقادا ( ممن أسلم وجهه لله ) أخلص نفسه لله لا يعرف لها ربا سواه. وقيل : بذل وجهه له في السجود. وفي هذا الاستفهام تنبيه على أن ذلك منتهى ما تبلغه القوة البشرية ( وهو محسن ) آت بالحسنات ، تارك للسيئات.

وفي الحديث : «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

( واتبع ) واقتدى ( ملة إبراهيم ) الموافقة لدين الإسلام المتفق على صحتها ، كالإقرار بالتوحيد وعدله ، وتنزيهه عما لا يليق به ، وفعل الصلاة إلى الكعبة ، والطواف حولها ، وسائر المناسك ( حنيفا ) مائلا عن سائر الأديان الباطلة إلى دين الحق ، من : تحنف بمعنى : مال. وهو حال من المتبع ، أو الملة ، أو إبراهيم ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) أي : اصطفاه ، وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند

Page 160