788

هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا ، ولا أماني أهل الكتاب ، وهو قولهم : ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) (1) وقولهم : ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) (2).

ثم قرر ذلك وقال : ( من يعمل سوءا يجز به ) عاجلا وآجلا ، لما روي عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا : يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء. فقال : أما والذي نفسي بيده إنها فيكم أنزلت ، ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا ، إنه لا تصيب أحدا منكم مصيبة إلا كفر الله بها خطيئة ، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه. رواه الواحدي (3) في تفسيره مرفوعا.

وروي أيضا لما نزل قال أبو بكر : فمن ينجو مع هذا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : أما تحزن؟ أما تمرض؟ أما يصيبك الأذى؟ قال : بلى يا رسول الله. قال : هو ذاك.

( ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) ولا يجد لنفسه إذا جاوز موالاة الله تعالى ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب عنه.

( ومن يعمل من الصالحات ) بعضها أو شيئا منها ، فإن كل أحد لا يتمكن من كلها ، وليس مكلفا بها ( من ذكر أو أنثى ) في موضع الحال من المستكن في «يعمل» و «من» للبيان ، أو من الصالحات ، أي : كائنة من ذكر أو أنثى. و «من» للابتداء. ( وهو مؤمن ) حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور ، تنبيها على أنه لا اعتداد بالعمل دون الإيمان في استدعاء الثواب ( فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) بنقص شيء من الثواب ، وإذا لم ينقص ثواب المطيع

Page 159