784

والمريد الذي لا يعلق بخير. وأصله الملاسة ، ومنه : ( صرح ممرد ) (1)، وغلام أمرد ، وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها.

( لعنه الله ) صفة ثانية للشيطان ، أي : أبعده الله عن الخير ، بإيجاب الخلود في نار جهنم ( وقال ) بعد أن لعنه الله ( لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) عطف عليه ، أي : شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الشنيع الدال على فرط عداوته للناس. والمفروض بمعنى المقطوع ، أي : نصيبا قدر لي وفرض ، من قولهم : فرض له في العطاء. وأصل الاتخاذ أخذ الشيء على وجه الاختصاص ، فكل من أطاعه فإنه من نصيبه وحزبه ، كما قال سبحانه : ( كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ) (2).

وروي أن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم قال في هذه الآية : «من بني آدم تسعة وتسعون في النار ، وواحد في الجنة».

وفي رواية أخرى : «من كل ألف واحد لله ، وسائرهم للنار ولإبليس».

أوردها أبو حمزة الثمالي في تفسيره.

وقد برهن سبحانه وتعالى أولا على أن الشرك ضلال في الغاية ، على سبيل التعليل بأن ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلا اختياريا ، وذلك ينافي الالوهية غاية المنافاة ، فإن الإله ينبغي أن يكون فاعلا غير منفعل.

ثم استدل عليه بأنه عبادة الشيطان ، وهي أفظع الضلال لثلاثة أوجه :

الأول : أنه مريد منهمك في الضلال ، لا يعلق بشيء من الخير والهدى ، فتكون طاعته ضلالا بعيدا عن الهدى.

والثاني : أنه ملعون لضلاله ، فلا تستجلب مطاوعته سوى الضلال واللعن.

Page 155