ولما ذكر في الآية المتقدمة أهل الشرك وضلالهم ، ذكر في هذه الآية حالهم وفعالهم ، فقال : ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) يعني : اللات والعزى ومناة ونائلة ونحوها. وهي جمع أنثى ، كرباب وربى (1). عن الحسن لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه ، ويسمونه أنثى بني فلان ، وذلك إما لتأنيث أسمائها ، وإما لأنها كانت جمادات ، والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها.
ولعله تعالى ذكر هذه الأصنام بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا ، لأنه ينفعل ولا يفعل ، ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ، ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم.
وقيل : كانوا يقولون في أصنامهم : هن بنات الله. وقيل : المراد الملائكة ، لقولهم : الملائكة بنات الله.
وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال : كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة وتكلمهم ، وذلك من صنع الشيطان الذي ذكره سبحانه بعد ذلك.
( وإن يدعون ) وما يعبدون بعبادتها ( إلا شيطانا مريدا ) عاريا عن الخير ، لأنه الذي أغراهم بعبادتها فأطاعوه ، فجعل طاعتهم له في ذلك عبادة له. والمارد
Page 154
* بسم الله الرحمن الرحيم
* المقدمة الاولى
* في عدد آي القرآن ، والفائدة في معرفتها
* المقدمة الثانية
* في ذكر أسامي القراء المشهورين في الأمصار
* المقدمة الثالثة
* في أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم مجموعا
* مؤلفا مرتبا على ما هو عليه الآن
* المقدمة الرابعة
* في أن القرآن مصون عن الزيادة والنقصان
* المقدمة الخامسة
* في ذكر بعض ما جاء من الأخبار المشهورة في فضل القرآن وأهله