783

ولما ذكر في الآية المتقدمة أهل الشرك وضلالهم ، ذكر في هذه الآية حالهم وفعالهم ، فقال : ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) يعني : اللات والعزى ومناة ونائلة ونحوها. وهي جمع أنثى ، كرباب وربى (1). عن الحسن لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه ، ويسمونه أنثى بني فلان ، وذلك إما لتأنيث أسمائها ، وإما لأنها كانت جمادات ، والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها.

ولعله تعالى ذكر هذه الأصنام بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا ، لأنه ينفعل ولا يفعل ، ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ، ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم.

وقيل : كانوا يقولون في أصنامهم : هن بنات الله. وقيل : المراد الملائكة ، لقولهم : الملائكة بنات الله.

وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال : كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة وتكلمهم ، وذلك من صنع الشيطان الذي ذكره سبحانه بعد ذلك.

( وإن يدعون ) وما يعبدون بعبادتها ( إلا شيطانا مريدا ) عاريا عن الخير ، لأنه الذي أغراهم بعبادتها فأطاعوه ، فجعل طاعتهم له في ذلك عبادة له. والمارد

Page 154