771

صلاتهم. وهو مروي عن عبد الله بن مسعود. وهو مذهب أبي حنيفة.

( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) يعني : وليكونوا حذرين من عدوهم ، متأهبين لقتالهم بأخذ الأسلحة ، أي : آلات الحرب. وهذا يدل على أن الفرقة المأمورة بأخذ السلاح في الأول هم المصلون دون غيرهم.

ثم بين ما لأجله أوجب أخذ السلاح عليهم بقوله : ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ) في القتال حين اشتغالكم بالصلاة ( فيميلون عليكم ميلة واحدة ) تمنوا أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم فيشدون عليكم شدة واحدة.

ثم رخص لهم في وضع الأسلحة فقال : ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى ) أي : نالكم ( من مطر أو كنتم مرضى ) أعلاء أو جرحى ، فثقل بسبب المطر أو المرض أخذ الأسلحة ، وضعفتم عن حملها ( أن تضعوا أسلحتكم ) وهذا مما يدل على أن الأمر بأخذ الأسلحة للوجوب دون الندب ( وخذوا حذركم ) أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر ما دام ممكنا لهم وإن كان مع مشقة ، لئلا يغفلوا فيحمل عليهم العدو.

( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) هذا وعد للمؤمنين بأنه سبحانه يهين عدوهم ، وينصرهم عليهم بعد الأمر بالحزم ، لتقوى قلوبهم ، وليعلموا أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم ، بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبر ، فيتوكلوا على الله تعالى.

وفي الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآلهوسلم وصحة نبوته ، وذلك أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وآلهوسلم بعسفان (1) والمشركون بضجنان (2)، فتواقفوا فصلى النبي صلى الله عليه وآلهوسلم بأصحابه

Page 142