725

( مما قضيت ) مما حكمت به ، أو من حكمك ، أو شكا من أجله ، فإن الشاك في ضيق من أمره ( ويسلموا تسليما ) وينقادوا لك ، ويذعنوا لقضائك. و «تسليما» تأكيد للفعل ، أي : انقيادا بظاهرهم وباطنهم.

قيل : نزلت في شأن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة ، فإنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل والشرج : المسيل الواسع ، والجمع الشراج والشروج ، والحرة (1) بضم الحاء : السحاب الكثير المطر فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب حاطب وقال : أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر وهو المسناة واستوف حقك ، ثم أرسله إلى جارك.

كان قد أشار اولا على الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه ، فلما أغضب رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم استوعب للزبير حقه في صريح الحكم.

قال الراوي : ثم خرجا فمرا على المقداد ، فقال : لمن كان القضاء يا أبا بلتعة؟ قال : قضى لابن عمته ، ولوى شدقه. ففطن لذلك يهودي كان مع المقداد فقال : قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم ، وايم الله لقد أذنبنا مرة واحدة في حياة موسى عليه السلام فدعانا موسى إلى التوبة فقال : اقتلوا أنفسكم ، ففعلنا ، فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا.

فقال ثابت بن قيس بن شماس : أما والله إن الله ليعلم مني الصدق ، ولو أمرني أن أقتل نفسي لفعلت. فأنزل الله تعالى في شأن حاطب بن أبي بلتعة وليه شدقه

انظر لسان العرب 4 : 179 180 ، وج 2 : 306.

Page 96