721

وأكثر المفسرين (1) قالوا : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ، فقال له اليهودي : أحاكم إلى محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ، لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ، ولا يجور في الحكم. فقال المنافق : لا بل بيني وبينك كعب بن الأشرف ، لأنه علم أنه يأخذ الرشوة ، فنزلت. فالمراد بالطاغوت كعب بن الأشرف ، لإفراطه في الطغيان وعداوة رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم .

ونقل عن العامة (2) أن منافقا خاصم يهوديا ، فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. ثم إنهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، فحكم لليهودي ، فلم يرض المنافق ، وقال : نتحاكم إلى عمر. فقال اليهودي لعمر : قضى لي رسول الله فلم يرض بقضائه ، وخاصم إليك. فقال عمر للمنافق : أكذلك؟ فقال : نعم.

فقال : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ، وقال : هكذا أقضي لمن لم يؤمن بقضاء الله ورسوله ، فنزلت.

وقال جبرئيل : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، فسمي الفاروق.

أقول : وا عجباه من قوله : هكذا أقضي لمن لم يؤمن بقضاء الله ، ومن مخالفته حكم الله وحكم رسوله يوم الغدير ، وعدم إيمانه به بعد أن قال مخاطبا لعلي عليه السلام : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، صرت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

وروى أصحابنا عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام أن المعني به كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق. وهذا هو الحق.

( وقد أمروا أن يكفروا به ) يعني به قوله سبحانه : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) (3). ( ويريد الشيطان )

Page 92