701

من الغسل فضربتان : إحداهما للوجه ، والأخرى لليدين. ومسح الوجه من قصاص الشعر إلى طرف الأنف ، ومن الزند إلى رؤوس الأصابع. وهذا التفصيل منقول عن ائمتنا صلوات الله عليهم. وعند الشافعي ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين مطلقا. وعليه قوم من أصحابنا. ومزيد بيان مسائل التيمم وفروعه محال إلى كتب الفقه.

( إن الله كان عفوا غفورا ) فلذلك يسر الأمر عليكم ، ورخص لكم.

( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44) والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45))

ولما ذكر سبحانه الأحكام التي أوجب العمل بها وصلها بالتحذير مما دعا إلى خلافها ، فقال : ( ألم تر ) من رؤية البصر ، أي : ألم تنظر إليهم؟ أو من رؤية القلب ، وعدي ب «إلى» لتضمن معنى الانتهاء ، أي : ألم ينته علمك؟ ( إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) حظا يسيرا من التوراة ( يشترون الضلالة ) يختارونها على الهدى ، أو يستبدلونها به. وهي البقاء على اليهودية بعد وضوح المعجزات الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ، والآيات الموضحة عن صحة نبوته ، وأنه النبي العربي المبشر به في التوراة والإنجيل. وقيل : يأخذون الرشا ، ويحرفون التوراة.

( ويريدون أن تضلوا ) أيها المؤمنون ( السبيل ) سبيل الحق كما ضلوه ، فهم إذا ضلوا أحبوا أن يضل غيرهم معهم.

( والله أعلم ) منكم ( بأعدائكم ) وما هم عليه من الغش والحسد وشدة

Page 72