Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
الجنابة. ومن فسر الصلاة بمواضعها فسر «عابري سبيل» بالمجتازين فيها. فمعناه : لا تقربوا مواضع الصلاة جنبا إلا مجتازين.
والقول الأول منقول عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد. والثاني عن جابر والحسن وعطاء والزهري. وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام .
( حتى تغتسلوا ) من الجنابة. وهو غاية النهي عن القربان حال الجنابة.
والقول الأخير أقوى ، لأنه سبحانه بين حكم الجنب في آخر الآية إذا عدم الماء ، فلو حملناه على ذلك لكان تكرارا ، فإنما أراد سبحانه أن يبين حكم الجنب في دخول المساجد في أول الآية ، ويبين حكمه في الصلاة عند عدم الماء في آخر الآية.
( وإن كنتم مرضى ) مرضا يخاف معه من استعمال الماء ، فإن الواجد له كالفاقد ، أو مرضا يمنعه عن الوصول إليه ( أو على سفر ) أي : كنتم مسافرين لا تجدون الماء فيه ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين. وأصل الغائط المطمئن من الأرض ، وكانوا يتبرزون هناك لئلا ير واحد في هذه الحالة ، ثم كثر استعماله في الحدث تسمية باسم المجاور أو المحل.
( أو لامستم النساء ) أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم. وهذا كناية عن الجماع.
فمعناه : أو جامعتموهن. وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي المائدة (1): لمستم.
واستعماله كناية عن الجماع أقل من الملامسة.
وقال ابن عباس : سمى الله الجماع لمسا كما سمى المطر سماء. وعن عمر ابن الخطاب والشعبي وعطاء وابن مسعود : أن المراد به اللمس باليد وغيرها.
واختاره الشافعي ، وقال : إن اللمس ينقض الوضوء.
Page 70