698

العبادات وأفضلها ، وهو الصلاة وما هو شرط صحتها ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) أي : لا تقوموا إليها وأنتم نشاوى من خمر ونحوها ( حتى تعلموا ما تقولون ) حتى تنتبهوا وتعلموا ما تقولون في صلاتكم.

روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع مأدبة ودعا نفرا من رفقائه ، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا (1)، وجاء وقت صلاة المغرب فتقدم عبد الرحمن ليصلي بهم فقرأ : أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد ، فنزلت.

وقيل : معناه : لا تقربوا مواضع الصلاة ، وهي المساجد ، كقوله تعالى : ( وصلوات ) (2). أي : مواضع الصلاة. ويؤيد هذا قوله : ( إلا عابري سبيل ) فإن العبور إنما يكون في الموضع دون الصلاة.

وقيل : هو سكر النوم وغلبة النعاس. وروي ذلك عن الباقر عليه السلام .

ويعضده ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف ، لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري».

( ولا جنبا ) عطف على قوله : «وأنتم سكارى» ، إذ الجملة في موضع النصب على الحال ، كأنه قال : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا. والجنب هو الذي أصابته الجنابة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع ، لأنه يجري مجرى المصدر الذي هو الإجناب.

( إلا عابري سبيل ) متعلق بقوله : «ولا جنبا». استثناء من أعم الأحوال ، أي : لا تقربوا الصلاة جنبا في عامة الأحوال إلا في حال كونكم مسافرين إذا لم يوجد الماء ، فيجوز لكم أن تؤدوها بالتيمم. ويشهد له تعقيبه بذكر التيمم. أو صفة لقوله : «جنبا» أي : جنبا غير عابري سبيل. وفيه دلالة على أن التيمم لا يرفع حكم

Page 69