692

واحد : حق الجوار ، وهو المشرك من أهل الكتاب».

وروي أن حد الجوار إلى أربعين دارا. ويروى إلى أربعين ذراعا.

( والصاحب بالجنب ) أي : الذي يصحب الإنسان ، بأن يحصل بجنبه بكونه رفيقه في أمر حسن ، كسفر أو صناعة أو شركة ، أو قاعد إلى جنبه في مجلس ، أو خادم ، فإن كل هؤلاء صحبه وحصل بجنبه ، فعليه أن يراعي حقه. وقيل : المراد المرأة.

( وابن السبيل ) المسافر المنقطع به ، أو الضيف ( وما ملكت أيمانكم ) العبيد والإماء. وذكر اليمين تأكيد ، كما يقال : مشت رجلك وبطشت يدك. وموضع «ما» جر بالعطف على ما تقدم ، أي : وأحسنوا بعبيدكم وإمائكم بالنفقة والسكنى ، ولا تحملوهم من الأعمال ما لا يطيقونه.

( إن الله لا يحب من كان مختالا ) متكبرا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ، ولا يلتفت إليهم ( فخورا ) يتفاخر عليهم بكثرة ماله.

هذه آية جامعة تضمنت بيان أركان الإسلام ، والتنبيه على مكارم الأخلاق.

ومن تدبرها حق التدبر ، وتذكرها حق التذكر ، أغنته عن كثير من مواعظ البلغاء ، وهدته إلى جم غفير من علوم العلماء.

وقوله : ( الذين يبخلون ) بدل من قوله : «من كان» ، أو نصب على الذم ، أو رفع عليه ، أي : هم الذين يبخلون بما منحوا به ، ويمنعون ما أوجب الله عليهم من الزكاة وغيرها ( ويأمرون الناس بالبخل ) ويأمرون غيرهم بذلك.

وقرأ حمزة والكسائي بالبخل بفتحتين. وهي لغة.

( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) ويجحدون ما أعطاهم الله من اليسار والثروة ، اعتذارا لهم في البخل.

ويحتمل أن يكون الموصول مع صلته مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : الذين

Page 63