Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والربا ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين.
وعن ابن عباس : الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع ، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ، ولا صغيرة مع إصرار. رواهما الواحدي (1) في تفسيره بالإسناد مرفوعا.
وقيل : أراد بها ها هنا أنواع الشرك ، لقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) (2).
وقيل : صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها ، فأكبر الكبائر الشرك ، وأصغر الصغائر حديث النفس ، وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران. ولعل هذا مما يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال ، ألا ترى أنه تعالى عاتب نبيه صلى الله عليه وآلهوسلم في كثير من خطراته التي لم تعد على غيره خطيئة ، فضلا أن يؤاخذه عليها.
وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن أبيه علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام ، قال : «دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فلما سلم وجلس تلا هذه الآية : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) (3) ثم أمسك.
فقال أبو عبد الله : ما أسكتك؟
قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عز وجل .
قال : نعم ، يا عمرو أكبر الكبائر : الشرك بالله ، لقول الله عز وجل : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) (4) وقال : ( من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه
Page 52