680

والقول الأول مروي عن أبي عبد الله عليه السلام .

وعلى التقادير ؛ جمع الله تعالى في هذه الآية التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها ، من حيث إنه سبب قوامها ، استبقاء لهم ، ريثما تستكمل النفوس وتستوفي فضائلها ، رأفة ورحمة عليهم ، ولهذا قال بعد ذلك : ( إن الله كان بكم رحيما ) أي : أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم. ومعناه : أنه كان بكم يا أمة محمد رحيما ، لأنه أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ، ونهاكم عنه.

( ومن يفعل ذلك ) إشارة إلى القتل ، أو ما سبق من المحرمات ( عدوانا وظلما ) إفراطا في التجاوز عن الحق ، وأخذا على غير وجه الاستحقاق. وقيل : أراد بالعدوان التعدي على الغير ، وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب. ( فسوف نصليه نارا ) ندخله نارا مخصوصة شديدة العذاب ( وكان ذلك على الله يسيرا ) لا عسر فيه ، ولا صارف عنه.

( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31))

ولما قدم سبحانه ذكر السيئات عقبه بالترغيب في اجتنابها ، فقال : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) كبائر الذنوب التي نهاكم الله ورسوله عنها ( نكفر عنكم سيئاتكم ) نغفر لكم صغائركم ، ونمحها عنكم ( وندخلكم مدخلا كريما ) الجنة وما وعد فيها من الثواب ، أو إدخالا مع كرامة.

وقرأ نافع بفتح الميم. وهو أيضا يحتمل المكان والمصدر.

واختلف في الكبائر ، والأقرب أن الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه حدا ، وصرح بالوعيد فيه. وقيل : ما علم حرمته بقاطع.

وعن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنها سبع : الإشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف

Page 51