674

ومما يدل أيضا على أن لفظ الاستمتاع في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع ، أنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم شيء من المهر من لا ينتفع من المرأة بشيء ، وقد علمنا أنه لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر. ولو كان المراد به النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية جميع المهر بنفس العقد ، لأنه قال : ( وآتوهن أجورهن ) أي : مهورهن ، ولا خلاف في أن ذلك غير واجب ، وإنما تجب الأجرة بكمالها بنفس العقد في نكاح المتعة.

ودليل آخر على إثبات عقد المتعة الرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب : «متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم أنا أنهى عنهما». وفي رواية أخرى : «أنا أحرمهما وأعاقب عليهما» فأخبر أن المتعة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، وأضاف النهي أو التحريم عنها إلى نفسه لضرب من الرأي ، فلو كان النبي صلى الله عليه وآلهوسلم نسخها أو نهى عنها وأباحها في وقت مخصوص دون غيره كما هو رأي العامة لأضاف التحريم إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم دون نفسه. وأيضا فإنه قرن بين متعة الحج ومتعة النساء في النهي ، ولا خلاف في أن متعة الحج غير منسوخة ولا محرمة ، فوجب أن يكون حكم متعة النساء كذلك.

وعلى هذا فمعنى قوله : ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) لا حرج ولا إثم عليكم في استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدة الأجل المضروب في عقد المتعة ، مع زيادة المدة والأجر على حسب التراضي. وهذا قول الإمامية ، وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم عليهم السلام . ومن قال : إن المراد بالاستمتاع الانتفاع والجماع ، قال : المعنى : لا حرج عليكم فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي ، أو فيما تراضيا به من نفقة أو مقام أو فراق.

( إن الله كان عليما ) بالمصالح ( حكيما ) فيما شرع لعباده ، من عقد النكاح الذي به تحفظ الأنساب ، وسائر أحكام أخر.

Page 45