Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
أن الإخوة والأخوات من قبل الأم متساوون في الميراث.
( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ) حال ، أي : يوصى بها غير مضار لورثته بالزيادة على الثلث ، أو قصد المضارة بالوصية دون القربة ، وبالإقرار بدين لا يلزمه. وهو حال من فاعل «يوصي» في هذه القراءة ، وفاعل «يوصى» المدلول عليه بقوله «يوصى» على البناء للمفعول في قراءة ابن كثير وعاصم ، فإنه لما قيل : «يوصى بها» علم أن ثمة موصيا ، كما قال : ( يسبح له ) (1) على ما لم يسم فاعله ، فعلم أن ثمة مسبحا ، فأضمر «يسبح».
( وصية من الله ) مصدر مؤكد ، أو منصوب ب «غير مضار» على المفعول به ، أي : لا يضار وصية من الله تعالى وهو الثلث فما دونه بالزيادة ، أو وصية منه تعالى بالأولاد بالإسراف في الوصية والإقرار الكاذب ( والله عليم ) بالمضار وغيره ( حليم ) لا يعاجل بعقوبته. وهذا وعيد.
وفي هاتين الآيتين دلالة على تقدير سهام أصحاب الفرائض في المواريث وتفصيل مسائلها ، والاختلاف فيها بين فقهاء العامة والخاصة كثير ، لا نطول بذكره الكتاب ، فيحال إلى كتب الفقه.
روى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال : مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وأبو بكر فأغمي علي ، فدعا صلى الله عليه وآلهوسلم بماء فتوضأ ثم صبه علي فأفقت ، فقلت : يا رسول الله كيف أصنع في مالي؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، فنزلت في آية المواريث.
وقيل : نزلت في عبد الرحمن أخي حسان الشاعر ، وذلك أنه مات وترك امرأة وخمسة إخوان ، فجاءت الورثة فأخذوا ماله ولم يعطوا امرأته شيئا ، فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، فأنزل الله تعالى آية المواريث.
Page 27