Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
من : ورث ، أو يورث من : أورث ، فيكون الرجل وارثا لا موروثا منه. وهو صفة رجل ( كلالة ) خبر «كان» أي : وإن كان رجل موروث منه أو وارث كلالة ، أو «يورث» خبره و «كلالة» حال من الضمير في «يورث» ، أو مفعول له. وهو من لم يخلف ولدا ولا والدا. والمعنى : قرابة ليست من جهة الوالد والولد.
وعن ابن عباس : أن الكلالة من عدا الولد. والمروي عن أئمتنا عليهم السلام أن الكلالة الإخوة والأخوات.
والمذكور في هذه الآية من كان من قبل الأم منهم ، والمذكور في آخر السورة من كان منهم من قبل الأب والأم ، أو من قبل الأب.
فالكلالة : أن يترك الإنسان من أحاط بأصل النسب الذي هو الولد والوالد وتكلله ، كالإكليل الذي يحيط بالرأس ويشتمل عليه. وليس الولد والوالد بكلالة ، لأنهما أصل النسب الذي ينتهي إلى الميت ، ومن سواهما خارج عنهما. فتكون الكلالة كالإكليل (1) يشتمل على الرأس ويحيط به ، وليس من أصله. وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال ، فاستعير لقرابة ليست بولد ولا والد ، ثم وصف بها من لم يخلف والدا ولا ولدا وخلف ما عداهما من الإخوة والأخوات ، ثم وصف بها المورث والوارث ، بمعنى : ذي كلالة ، كما تقول : فلان من قرابتي ، تريد من ذوي قرابتي.
( أو امرأة ) عطف على رجل ( وله ) وللرجل. واكتفى بحكمه عن حكم المرأة لدلالة العطف على تشاركهما فيه. ( أخ أو أخت ) من الأم ، لأنه ذكر في آخر السورة أن للأختين الثلثين وللإخوة الكل ، وهو لا يليق بأولاد الأم ، ولأن ما قدر ها هنا فرض الأم ، فيناسب أن يكون لأولادها. ويدل عليه أيضا قراءة أبي وسعد بن مالك : وله أخ أو أخت من الأم ، ولروايات أصحابنا المتظافرة ، وللإجماع.
( فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) سوى بين الذكر والأنثى في القسمة لأن الانتساب بمحض الأنوثة ، ولا خلاف بين الأمة
Page 26