Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
بالثلث؟ قال : بالثلث والثلث كثير ، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس بأيديهم».
( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (10))
ثم أوعد الله سبحانه آكلي مال اليتيم نار جهنم ، فقال : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ) أي : ينتفعون بها على أي وجه كان. وتخصيص الأكل بالذكر لأنه معظم منافع المال المقصود ( ظلما ) ظالمين ، أو على وجه الظلم ( إنما يأكلون في بطونهم ) ملء بطونهم. يقال : أكل فلان في بطنه ، أي : ملأ بطنه. ( نارا ) أي : ما يجر إلى النار ويؤول إليها ، وكأنه نار في الحقيقة.
وروي أنه يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ، ومن فيه وأنفه وأذنيه وعينيه ، فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا».
وعن أبي بردة أنه عليه السلام قال : «يبعث الله قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا.
فقيل : من هم؟ فقال : ألم تر أن الله يقول : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا )».
( وسيصلون سعيرا ) سيدخلون نارا وأي نار ، أي : نارا من نيران مبهمة الوصف. وقرأ ابن عامر وابن عياش عن عاصم بضم الياء مخففا. يقال : صلى النار ، إذا قاسى حرها ، وصليته : شويته ، وأصليته وصليته : ألقيته فيها. والسعير بمعنى المفعول من : سعرت إذا ألهبتها.
عن الحلبي أن الصادق عليه السلام قال : «إن في كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام أن آكل مال اليتيم ظلما سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده ، ويلحقه وبال ذلك في الآخرة. أما الدنيا فإن الله يقول ( وليخش الذين لو تركوا ) الآية. وأما في الآخرة
Page 20