Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
الصغر ، وتسليم أموالهم إليهم عند البلوغ وإيناس الرشد. هذا خطاب لأوصياء اليتامى.
واليتامى جمع يتيم ، وهو الذي مات أبوه ، من اليتم ، وهو الانفراد ، ومنه الدرة اليتيمة ، إما على أنه لما أجري مجرى الأسماء كفارس وصاحب جمع على يتائم ، ثم قلب فقيل : يتامى ، أو على أنه جمع على يتمى كأسرى ، لأنه من باب الآفات والأوجاع ، ثم جمع يتمى على يتامى ، كأسرى وأسارى.
والاشتقاق يقتضي وقوعه على الصغار والكبار ، لكن العرف خصصه بمن لم يبلغ ، ولأن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم قال : «لا يتم بعد احتلام».
وقولهم للنبي صلى الله عليه وآلهوسلم : يتيم أبي طالب بعد كبره توضيعا له ، يعنون أنه رباه حال صغره ، كقوله تعالى : ( وألقي السحرة ساجدين ) (1) أي : الذين كانوا سحرة.
( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم ، فتأكلوه مكانه ، أو الأمر الخبيث وهو اقتطاع أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها. والتفعل بمعنى الاستفعال غير عزيز ، ومنه التعجل بمعنى الاستعجال. وما نقل عن السدي في معناه : ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها ، كجعل شاة مهزولة مكان سمينة ، ليس بجيد ، لأنه إنما هو تبديل لا تبدل.
( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم ، أي : لا تنفقوهما معا ، ولا تسووا بين الحلال الذي هو أموالكم والحرام الذي هو أموالهم ، قلة مبالاة بالحرام ، وتسوية بينه وبين الحلال. وهذا إنما يكون فيما زاد على قدر أجره ، لقوله تعالى : ( فليأكل بالمعروف ) (2) ( إنه ) الضمير للأكل
Page 9