622

( أولئك لهم أجرهم عند ربهم ) ما خص بهم من الأجر ووعدوه في قوله تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) (1). ( إن الله سريع الحساب ) لعلمه بالأعمال وما يستوجبه كل عامل من الجزاء ، واستغنائه عن التأمل والاحتياط. والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول ، فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء.

قيل : نزلت هذه الآية في ابن سلام ومن آمن معه. وقيل : في أربعين من نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، كانوا على دين عيسى عليه السلام فأسلموا.

( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (200))

ولما حكى الله تعالى أحوال المؤمنين والكافرين فيما تقدم ، حث بعد ذلك على الصبر على الطاعة ولزوم الدين والجهاد في سبيل الله ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) على مشاق الطاعات ، وما يصيبكم من الشدائد ، وعن معاصيه ( وصابروا ) وغالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب ، وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى. وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته وصعوبته. ( ورابطوا ) أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو ، وأنفسكم على الطاعة ، كما قال صلى الله عليه وآلهوسلم : «من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة». ولهذا روي عن علي عليه السلام معناه : «انتظروا الصلاة واحدة بعد واحدة».

Page 627