615

( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ) أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصف المسمع على المسموع. وفيه مبالغة ليست في إيقاعه على نفس المسموع ، لتكرير الإسناد.

وفي تنكير المنادي وإطلاقه ثم تقييده تعظيم لشأنه ، كما إذا قلت : سمعنا هاديا يهدي إلى الإيمان ، فقد رفعت من شأن الهادي وفخمته. والمراد به الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم . وقيل : القرآن.

والنداء والدعاء يعدى ب «إلى» واللام ، لتضمنهما معنى الانتهاء والاختصاص ، أي : داعيا يدعو إلى الايمان. يقال : ناداه لكذا وإلى كذا ، ودعا له وإليه ، ونحوه : وهداه للطريق أو إليه.

( أن آمنوا بربكم فآمنا ) بأن آمنوا ، فامتثلنا ( ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) كبائرنا ، فإنها ذات تبعة ( وكفر عنا سيئاتنا ) صغائرنا ، فإنها مستقبحة ، ولكن مكفرة عن مجتنب الكبائر. أو اغفر لنا ذنوبنا ابتداء ، وكفر عنا سيئاتنا إن تبنا ، كما قال صاحب الجامع : «جمع بين سؤال المغفرة والتكفير ، لأن تكفير السيئات يكون بالتوبة والمغفرة ، وقد يكون ابتداء من غير توبة» (1).

( وتوفنا ) واقبضنا إلى رحمتك ( مع الأبرار ) في موضع الحال ، أي : مخصوصين بصحبتهم ، معدودين في زمرتهم.

وفيه تنبيه على أنهم يحبون لقاء الله ، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه.

والأبرار جمع بر أو بار ، كأرباب وأصحاب.

( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) أي : ما وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب. لما أظهروا امتثالهم لما أمروا به سألوا ما وعد عليه ، لا خوفا من إخلاف الوعد ، بل مخافة أن لا يكونوا من الموعودين ، لسوء عاقبة ، أو قصور في الامتثال ،

Page 620