Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
معرفتك ، ويحثه على طاعتك ، لينال الحياة الأبدية والسعادة السرمدية في جوارك.
( سبحانك ) تنزيها لك من العبث وخلق الباطل. وهو اعتراض. ( فقنا ) بلطفك وتوفيقك ( عذاب النار ) للإخلال بالنظر فيه ، والقيام بما يقتضيه. وفائدة الفاء هي الدلالة على أن علمهم بما لأجله خلقت السماوات والأرض حملهم على الاستعاذة .
وفي هذه الآية دلالة على أن الكفر والضلال والقبائح ليست خلقا لله تعالى ، لأن هذه الأشياء كلها باطلة بلا خلاف ، وقد نفي الله تعالى ذلك بحكايته عن أولي الألباب الذين رضي أقوالهم بأنه لا باطل فيما خلقه تعالى ، فيجب بذلك القطع على أن القبائح كلها غير مضافة إليه تعالى ، ومنفية عنه ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) أي : فقد أبلغت في إخزائه غاية الإخزاء. ونظيره قوله : من أدرك مرعى الصمان (1) فقد أدرك مرعى ليس بعده مرعى. وهو منقول من الخزي الذي هو الهوان. وقيل : من الخزاية التي هي الاستحياء ، أي : أحللته محلا يستحيا منه. والمراد بالمعنى الأول هو الكافر ، وبالثاني المؤمن الفاسق. والمراد به تهويل المستعاذ منه ، تنبيها على شدة خوفهم وطلبهم الوقاية منه. وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع ، لأن الخزي هو الذل والهوان ، ولا يكونان إلا من مؤثرات النفس لا البدن.
( وما للظالمين ) اللام إشارة إلى من يدخل النار ، أي : ليس للمدخلين في النار ( من أنصار ) يدفعون عنهم العذاب. ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم سبب لإدخالهم النار ، وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص فيها. ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة ، لأن النصرة دفع بقهر.
Page 619