592

المدينة ، فأراد أن يريهم من نفسه وأصحابه قوة ، فندب أصحابه للخروج في طلبه وقال : لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس. فخرج عليه السلام مع الجماعة حتى بلغوا حمراء الأسد ، وهي على ثمانية أميال من المدينة ، وكان بأصحابه القرح ، فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر ، وألقى الله تعالى الرعب على قلوب المشركين فذهبوا.

وفي تفسير علي بن إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم قال : «هل من رجل يأتينا بخبر القوم؟ فلم يجبه أحد.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا آتيك بخبرهم.

قال : اذهب فإن كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة.

فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الألم والجراح حتى كان قريبا من القوم ، فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل ، فرجع وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم بذلك. فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : أرادوا مكة.

( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172) الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174))

فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم المدينة نزل جبرئيل وقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تخرج ولا يخرج معك إلا من به جراحة. فأقبلوا يضمدون جراحاتهم

Page 597