580

سبحانه ، حيث جعله لين العطف حسن الخلق ، فقال : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) أي : فبرحمة. و «ما» زائدة للتأكيد ، ونحوه ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ) (1). والمعنى : أن لينه لكم ما كان إلا برحمة من الله ، وهو ربطه على جأشه (2)، وتوفيقه للرفق بهم ، حتى اغتم لهم بعد أن خالفوه.

( ولو كنت فظا ) سيء الخلق جافيا ( غليظ القلب ) قاسيه ( لانفضوا من حولك ) لتفرقوا عنك ، ولم يسكنوا إليك.

( فاعف عنهم ) ما بينك وبينهم ( واستغفر لهم ) ما بينهم وبيني ، إتماما للشفقة عليهم ( وشاورهم في الأمر ) أمر الحرب ، إذ الكلام فيه ، أو فيما يصح أن يشاور فيه مما لم ينزل عليك فيه وحي ، تطييبا لنفوسهم ، واستظهارا برأيهم ، وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة.

وقال الحسن : قد علم الله أنه ما به إليهم حاجة ، ولكنه أراد أن يستن به من بعده ، وقد علم الله أنه لم يكن يحتاج إليهم.

وفي الحديث : «ما تشاور قوم قط إلا هدوا إلى أرشد أمرهم».

وعن أبي هريرة : «ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ».

وقيل : كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في أمر شق عليهم ، فأمر الله رسوله مشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم.

( فإذا عزمت ) فإذا وطنت نفسك على شيء ، وقطعت الرأي عليه بعد الشورى ( فتوكل على الله ) فاعتمد عليه في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك ، فإنه لا يعلمه سواه ( إن الله يحب المتوكلين ) فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح.

Page 585