390

La provision du voyage pour la conduite du meilleur des serviteurs

زاد المعاد في هدي خير العباد

Enquêteur

محمد أجمل الإصلاحي ومحمد عزير شمس ونبيل بن نصار السندي وسليمان بن عبد الله العمير وعلي بن محمد العمران

Maison d'édition

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Édition

الثالثة (الأولى لدار ابن حزم)

Année de publication

1440 AH

Lieu d'édition

الرياض وبيروت

صلاته كلَّها بعد ذلك اليوم كانت تخفيفًا (^١). هذا ما لا يدل عليه اللفظ، ولو كان هو المراد لم يخفَ على خلفائه الراشدين، فيتمسَّكون بالمنسوخ ويدَعُون الناسخ.
وأما قوله ﷺ: «أيُّكم أمَّ الناسَ فَلْيخفِّفْ» (^٢)، وقول أنس: «كان رسول الله ﷺ أخفَّ الناس صلاةً في تمامٍ» (^٣)، فالتخفيف أمر نِسْبيٌّ يرجع إلى ما فعله النبي ﷺ وواظب عليه، لا إلى شهوة المأمومين، فإنه ﷺ لم يكن يأمرهم بأمرٍ ثم يخالفه. وقد عَلِم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به. فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من تلك (^٤) بأضعاف مضاعفة، فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها. وهديه الذي كان يواظب عليه هو الحاكم في كلِّ ما تنازع فيه المتنازعون. ويدل عليه ما رواه النسائي (^٥) وغيره عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمُّنا بـ (الصَّافَّات)». فالقراءة بـ (الصَّافَّات) من التخفيف الذي كان يأمر به. والله أعلم.

(^١) وانظر نحو هذا الكلام في «كتاب الصلاة» (ص ٣٠٠ - ٣٠١) و«تهذيب السنن» (١/ ٢٣٢).
(^٢) أخرجه بهذا اللفظ الحميدي في «مسنده» (٤٥٣) من حديث أبي مسعود البدري، وهو في البخاري (٩٠) بنحوه. وبنحوه أخرجه أيضًا البخاري (٧٠٣) ومسلم (٤٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) أخرجه مسلم (٤٦٩)، وبنحوه أخرجه البخاري (٧٠٨).
(^٤) ق، م، مب، ن: «ذلك».
(^٥) في «المجتبى» (٨٢٦) و«الكبرى» (٩٠٢، ١١٣٦٨) وقد سبق تخريجه (ص ٢٣٥).

1 / 241