أمَّا بعد، فقد طلب مني بعض ذَوِي الحميَّة الدينيَّة في مدينة بيروت أنْ أكتُبَ رسالةً في بيان مفاسد شهادة الزور وما يترتب عليها من المضارِّ، وأن أذكُرَ ما ورد من الآيات والأحاديث في هذا الشأن. فأجبتُه لذلك عملًا بواجب النصيحة الدينية، ولما رواه الِإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه (١) عن سيدنا أبي رُقَيَّة تميمِ بن أوسٍ الداريِّ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الدِّينُ النصيحة"، قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
فالرجاء فيمن يطَّلع عليها أنْ يتقبَّلها قَبولًا حسنًا، ويتَّخذها وسيلة لتنبيه العامَّة إلى اجتناب تلك البليَّة الطَّامَّة، ويذكِّر بها مَنْ له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.
وقد سمَّيتُ هذه الرسالة "تحذير الجمهور من مفاسد شهادة الزور"،
(١) صحيح مسلم ١/ ٧٤، ح ٥٥.
1 / 13
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في ذكر بعض ما جاء عن أئمة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وما ذكره بعض الفقهاء في كتبهم في حكم شاهد الزور