860

التحليل ، فإنه إخراج له عن صورته الكائنة فيه.

الثاني : لحاظه على نحو الاستقلال ويسمى باللحاظ البشرطلائي ، أي لوحظ على نحو التصرف فيه وإخراجه عن صورته الأولية وملاحظته استقلالا وبحده ، كما أن هذا أيضا هو مراد أهل المعقول من هذين اللفظين عند بيانهم الفرق بين الجنس والفصل ، والهيولى والصورة بجعل الأولين لا بشرط والثانيين بشرط لا ، وليس المراد من لفظ لا بشرط ما هو المتداول من إرادة عدم ملاحظة انضمام شيء وجودى أو عدمى إليه ، ولا عدم انضمام أحدهما ، ومن لفظ بشرط لا ملاحظة عدم انضمام شيء آخر اليه لا وجودي ولا عدمي.

والحاصل أنه إذا حصل للجزء نحوان من الوجود الذهني فلا محالة يكون بين هذين النوعين مقسم يكون هو المعروض لكل من الوجودين ويكون هو المحفوظ مع كل من القسمين ومتحققا في ضمن كل منهما حقيقة ، وقد تقرر في محله أن وجود المقسم عين وجود أقسامه ، وإلا خرج عن كونه مقسما لو كان له وجود آخر بحيال قسميه ، ويكون قسما ثالثا بحيالهما ، فيكون ما يعرض على كل من القسمين عارضا بالحقيقة على المقسم أيضا ، ويصح إضافة هذا العرض إليه بالإضافة الحقيقية.

مثلا ضرب الزيد ضرب الإنسان حقيقة ، فكذلك هنا أيضا هذا العرض العارض في الذهن على أحد قسمي الجزء وهو الوجود الاندكاكي في الكل يصح نسبته وإضافته على وجه الحقيقة إلى المقسم الموجود في ضمنه المتحد معه وجودا وهو ذات الجزء بلحاظ تجريده عن كلا الوجودين وكلتا الخصوصيتين.

وعلى هذا فنقول أما في الأقل والأكثر بأن وجوب ذوات هذه الأجزاء التي هي التكبير والحمد والركوع والسجود إلى آخر الأجزاء المعلومة من الصلاة مثلا معلوم بالوجوب النفسي تفصيلا ، وذلك لأن الواجب لو كان مركبا من هذه فقط كانت هذه الذوات متحدة معه ومتصفة بالوجوب النفسي لمكان الاتحاد ، وإن كان هو المركب من هذه ومن الجزء المشكوك الذي هو السورة مثلا كانت أيضا

Page 166