852

نعم غاية ما يمكن أن يكون وجها لعدم الوجوب في الشبهة الغير المحصورة أن يقال : إن كثرة الأطراف بلغت إلى حد صار احتمال وجود المعلوم بالإجمال في طرف بعينه في الضعف بمرتبة لا يعتنى به العقلاء ولا يتبعون هذه المرتبة من الوهم في امورهم ، بل يعاملون مع خلاف هذا الاحتمال الذي هو الاطمئنان معاملة العلم ، ووجه كون الكثرة موجبة لذلك أن متابعة الاحتمال في طرف بعينه يجب أن يكون بطرح هذا الاحتمال في مائة فرد آخر وأخذه في خصوص هذا المعين ، ومن المعلوم أن هذا يوجب كون الاحتمال في هذا من باب الوهم الضعيف.

والشاهد على هذا أنك لو اخبرت بموت واحد من أهل البلد المتسع وكان لك فيه أقارب وكان هذا الأحد مرددا بين جميع أهل البلد ، فهل تجد من نفسك الاضطراب من جهة احتمال كونه بعض أقاربك؟ ، وليس إلا لأن تعيين هذا الأحد من بين مائة ألف نفس في أخيك أو أبيك يكون في الضعف بمكان.

وهذا الوجه غير صحيح لأنه مستلزم لجمع المتناقضين في عالم الخيال ، فإن

Page 158

Les Fondements de la Jurisprudence | Usul