838

حسن الخطاب ، وبعبارة اخرى من حيث القيود العقلية يكون في مقام الإهمال ، فلا كلام ، وأما لو قيل بأنها ناظرة إلى هذه الجهات أيضا فالمقام من قبيل التقييدات والتخصيصات اللبية ، حيث يستكشف حال موارد شكها بأصالة الإطلاق أو العموم وأنها غير مندرجة تحت عنوان المقيد أو المخصص كما في «لعن الله بني امية قاطبة» عند الشك في مؤمنية بعضهم ، وحينئذ فلم لا يستكشف في مورد الشك في القدرة أو الدخول في محل الابتلاء مصداقا بواسطة أصالة الإطلاق أو العموم حال المصداق وأنه مقدور أو داخل في محل الابتلاء؟.

قلت : القدرة والدخول في محل الابتلاء من الشرائط العامة ولا اختصاص بخطاب دون خطاب ، فكما يشترطان في الواقعي كذلك يشترطان في الظاهري ، فيشترط في صحة التمسك بأصالة الإطلاق إحراز شرائط صحة توجيه الخطاب ، وهذا في مثل «لعن الله بني امية» موجود وفي المقام مفقود.

وحاصل الكلام أنه في فرض ناظرية الأدلة إلى هذه الشروط يمتنع النظر الإطلاق ، بمعنى أن الهيئة لوحظ في الدليل تقييدها بحال القدرة والدخول في محل الابتلاء ، ولا ينافي ما قرر من أن إمكان التقييد فرع إمكان الإطلاق ، فإن الإطلاق ممكن غير محال وإن كان قبيحا.

والحاصل : لا يمكن الانتهاء إلى القطع بالحكم الشرعي ولو في الظاهر ؛ إذ كما أنا نشك في أن الخطاب الواقعي هنا حسن أو قبيح ، فكذلك نشك في أن الخطاب الظاهري أيضا أي منهما.

ثم بعد عدم الرجوع إلى الأصل اللفظي فهل المرجع حينئذ الاحتياط أو البراءة؟ الأقوى الأول ، لما عرفت من كون المرجع في الشك في الشرط العقلي هو الاحتياط كالشك في القدرة ، فالعلم الإجمالي الذي أحد أطرافه مشكوك خروجه عن محل الابتلاء بالشبهة المفهومية يكون منجزا.

Page 141