833

هو أن يقال : إنه ربما يكون القيد مذكورا في اللفظ ، وبعبارة أخرى : الشارع يصنف موضوع طلبه وإلزامه إلى صنفين ويجعل أحدهما تحت الطلب والإلزام ويرفعهما عن الآخر ، وهذا نظير قيد الاضطرار حيث إنه ذكر في ذيل الآية العادة لجملة من المحرمات الاستثناء بقوله تعالى : ( إلا ما اضطررتم ).

فيعلم من هذا أن موضوع الزنا وشرب الخمر والربا وغير ذلك من العناوين المحرمة تكون منقسمة إلى قسمين : المضطر إليه وغيره ، والحرمة معلقة بخصوص الثاني بحيث يكون القسم الآخر وهو المضطر إليه خاليا بحسب ذاته عن المفسدة المحرمة ، بل إما مشتمل على المصلحة ، أو لا عليها ولا على المفسدة ، (1) وربما يكون القيد مستفادا من العقل ودخيلا في حسن الطلب والخطاب ، لا مذكورا في اللفظ ودخيلا في المصلحة أو المفسدة الكامنة في ذات الشيء الموجبة لمحبوبيته أو مبغوضيته.

Page 136