828

الأول ، كأن علم بوجوب إكرام زيد أو وجوب إكرام عمرو وبكر وخالد ، أو كان أحد الطرفين هو الزمان القصير والآخر الطويل لكن في غير موضوع القصير ، كأن علم بوجوب إكرام زيد ساعتين ، أو وجوب إكرام العمر وما دام العمر ، فلا شبهة أنه ليس من باب الأقل والأكثر الذي يكون الأكثر فيه موردا للبراءة ، ويختص التكليف بالأقل من باب القدر المتيقن.

نعم لو كان في الصورة الاولى الفرد الواحد داخلا في الأفراد المتعددة في الطرف الآخر، وكان في الثانية موضوع القصير والطويل شيئا واحدا ، كانا من هذا الباب ، ولكن المفروض خلاف هذا ، وعلى هذا فهما من باب المتباينين فيجب الاحتياط بالإتيان بكلا الطرفين وإن قلنا بالبراءة في الأقل والأكثر.

إذا عرفت ذلك فنقول : الشخص الذي يعلم أولا بخمرية أحد الإنائين إجمالا ، ثم يضطر إلى واحد منهما لو حصل له العلم من طريق في أول زمان حصول العلم الإجمالي المذكور بأنه سيصير مضطرا إلى هذا المعين في اليوم الثالث من يوم حصل العلم الإجمالي مثلا ، فيكون محصل علمه الإجمالي بخمرية هذا أو ذاك العلم بكونه إما مكلفا بالاجتناب عن هذا المعين إلى غاية يومين آخرين ، وإما مكلفا بالاجتناب عن ذلك الإناء الآخر ما دام العمر مثلا ، فلا اشكال أنه حينئذ يجب عليه الاجتناب عن كلا الطرفين ، ومعنى ذلك أن يجتنب في مقدار يومين عن كليهما ، وبعد مضي هذا المقدار عن الإناء الآخر إلى آخر العمر.

وإذا تبين ذاك فلا فرق بينه وبين ما لو لم يحصل له العلم بالاضطرار الطاري مقارنا للعلم بالخمرية إجمالا ، بل حصل مقارنا لطرو نفس الاضطرار ، فإنه في هذه الصورة أيضا متى لاحظ الزمان المتقدم فهو الآن عالم بأنه كان في علم الله في ذلك الزمان الماضي مكلفا إما بالتكليف في هذا المعين إلى غاية يومين ، أو بالتكليف في الآخر إلى غاية العمر ، والمعيار في تنجيز العلم الإجمالي على ما سيأتي ليس هو بقاء طرفي الإجمال والترديد بحالهما في كل جزء جزء من الأزمنة حتى يقال : نعم ، ولكن قد حصل الاختلال في أركان هذا الإجمال في

Page 131