827

وبالجملة ، ففقد الموضوع حد ومنتهى للتكليف عقلا ، لا شرعا ، وأما الاضطرار إلى ترك المكلف به فهو حد وغاية للتكليف شرعا لقوله : «إلا ما اضطررتم» ففي الأول الاشتغال اليقيني بالتكليف المطلق يقتضي الفراغ اليقيني ، وأما في الثاني فالاشتغال اليقيني وإن حصل ، ولكن بالتكليف المحدود ، وقضية ذلك أن يكون اليقين بالاشتغال أيضا أمده محدودا بهذا الحد ، فإذا تحقق هذا الحد في أحد الطرفين فلا يقين بعد ذلك بالاشتغال ، بل ينقلب بالشك البدوي ، وأما في الصورة فبعد ما تحقق وثبت اليقين بالاشتغال بالتكليف نشك في مجيئي حده العقلي أولى ، ومن المعلوم اقتضاء اليقين السابق الفراغ اليقيني حتى يعلم بحصول الحد العقلي.

هذا غاية تقريب ما يقال ، ولكنه بعد محل نظر ، بل منع ، وتوضيح المقام بتقديم مقدمة وهى : أنه لو كان أحد الطرفين فردا واحدا والآخر أفراد متعددة غير الفرد

Page 130