824

الزمان الآتي ، فمن هذا الحين يصير مكلفا بحكم العقل بالخروج عن عهدة التكليف لو كان له مقدمة في الحال ، ولا شك أن المقدمة العلمية للفراغ عن كلا التكليفين المعلوم تحقق أحدهما إنما هو البناء على ترك الوطي في العدة الحاضرة ، وعلى تركه في العدة الآتية عند حضورها ؛ إذ بدون ذلك لا يحصل الامتثال العلمي للأحد من التكليفين الذين كليهما واجد لآثار التكليف المطلق في حكم العقل ، وقد عرفت أن المقدمة السابقة للواجب المشروط عند العلم بتحقق شرطه واجبة فعلا ، فلا فرق بين المقدمة الوجودية مثل الزاد والراحلة في الحج وبين العلمية مثل الاجتناب عن الوطي في جميع أجزاء الزمان المحتمل تحقق التكليف في كل منها هنا ، فتدبر.

وثانيها : صورة الاضطرار إلى واحد معين من الطرفين ، فقد يحصل الاضطرار إلى ارتكاب هذا المعين قبل العلم بالحرام فيهما ، كما لو اضطر إلى شرب هذا الإناء المخصوص، ثم علم إجمالا بأن هذا الإناء أو ذاك الإناء الآخر الذي عنده خمر ، وهذا لا إشكال في عدم تنجيز العلم فيه ؛ إذ لم يعلم بالتكليف الفعلي ، لاحتمال كونه في الإناء المضطر إليه ، وعلى تقديره فلا شبهة في جواز الارتكاب أو وجوبه ، وبالنسبة إلى الآخر يكون شكا بدويا ، فيجري فيه البراءة. (1)

Page 127