821

وينبغى التنبيه على امور.

الأول : أن من شرائط تنجيز العلم الإجمالي أن تكون شرائط توجه الخطاب نحو المكلف العالم موجودا على كلا التقديرين ، يعني سواء كان التكليف متعلقا واقعا بهذا الطرف أم بذاك ، حتى يكون عالما إجمالا بتوجه الخطاب نحوه ، وأما إن كان على تقدير تعلقه بواحد غير متوجه إلى المكلف لفقد شرطه فلا علم بالتوجه ، فلا تنجيز ، فإنه بالنسبة إلى هذا الواحد فقد فقد الشرط ، فيكون التكليف على تقدير تحققه فيه معلوما عدم توجهه ، وأما بالنسبة إلى الآخر فالشرائط وإن كانت مجتمعة ، ولكن وجود التكليف فيه مشكوك بدوي تجرى فيه البراءة.

والمثال الواضح لهذا صورة تعدد الشخص ، كأن علم أحد الشخصين بتعلق إلزام المولى إما به أو بصاحبه ، كمن يعلم بوجوب رد السلام إما عليه وإما على آخر معه ، لعدم العلم بأن المسلم قاصد لأيهما ، وكواجدي المني في الثوب المشترك ، وهذه الكبرى واضحة من المسلمات إلا أن لها مصاديق خفية لا بد من التكلم فيها.

أولها : ما لو علم إجمالا بأنه إما مكلف بالتكليف الفعلي الحالي أو بالتكليف المشروط بالزمان الآتي كالزوج عند استمرار الدم بالزوجة تمام الشهر مع عدم العادة والتمييز ، حيث إنه عالم إجمالا بكون عدة أيام غير معلومة من الشهر المبهمة في تمامها حيضا ، فيعلم إجمالا بحرمة وطي هذه الزوجة عليه إما في هذه العدة التي في أول الشهر ، وإما مشروطا بما بعد عشرة أيام وهكذا.

وتوضيح هذا الفرع يحصل بإعادة الكلام في الواجب المشروط ، فنقول : قد ذهب صاحب الفصول قدسسره إلى تثليث أقسام الواجب ، وهي المطلق والمعلق والمشروط ، فالمطلق واضح ، والمعلق هو ما كان القيد فيه قيدا للعمل دون الوجوب ، فقد وجب على المكلف بالوجوب المطلق الفعل المقيد مثل إيجاب

Page 124