820

الملاك هو الحرج كان الواجب الاقتصار على مقداره ، ونراهم يتعدون منه ، وأجناس البلد الواحد لا يعد بالنسبة إلى أهله خارجة عن محل الابتلاء ، لعدم استهجان التكليف كما لا يخفي.

فإن قلت : إنا نرى العلماء في كتبهم يكونون بصدد بيان الضابط للمحصور وغيره ، فيعلم منهم أن كون المحصور لازم الاجتناب من المسلمات ، فتكون الأخبار المذكورة معرضا عنها ، وهو يوجب وهنها سندا ، بل كلما ازداد صحة يزداد بذلك وهنا.

قلت : لو فرض استفادة ذلك من الكلمات ، لكن عمل الطائفة من العلماء وغيرهم استقر في الخارج على خلافه ، فلاحظ.

ومن هنا يعلم أن السوق واليد أيضا لا اعتبار بهما بواسطة هذا العلم الإجمالي ، ويدل على ما ذكرنا الأخبار الناهية عن السؤال مثل قوله عليه السلام : «ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول : إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إن الدين أوسع من ذلك» وقوله في بعض الروايات : «والله إني لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمون ، هذه البربر وهذه السودان».

وبالجملة ، ما ذكرناه من المعنى يمكن استظهاره من الخبر وأمثاله من هذه الأخبار ، ويمكن دعوى السيرة أيضا عليه ، فافهم وتدبر.

Page 123