793

الإناء المعين يرفع عطشه ، فترك إعطائه هذا المعين ، فعل قبيحا ، كذلك لو علم عطشه ، وعلم أن هذا الإناء أو ذاك الإناء يرفع عطشه ، فترك إعطاء الجميع وترك المولى على حالة العطش كان كالأول بلا فرق.

ثم إذا ثبت حكم العقل بقبح المخالفة يثبت وجوب الموافقة القطعية أيضا ، ولا يعقل التفكيك بينهما ؛ إذ لا يخلو الحال من قسمين ، إما أن يكون هذا العلم الذي تعلق بالإلزام حجة على هذا الإلزام ، وإما لا يكون حجة ، فإن كان حجة فكما يحرم المخالفة القطعية بسببه ، يجب الموافقة القطعية أيضا بسببه ، وإن لم يكن حجة فلا يثبت شيء من الأمرين ، فإن التفكيك في الحجية لا يتصور عقلا فيصير الحاصل أن الواقع المعلوم قد قام عليه الحجة ، فيحرم مخالفته القطعية ويجب موافقته القطعية ، وهي موقوفة على الاحتياط بإتيان جميع الأطراف ، فيكون مقتضى القاعدة الأولية العقلية وجوب الاحتياط وعدم البراءة ، من غير فرق بين صورة العلم بنوع التكليف والشك فيه.

هذا هو تمام الكلام في مقتضى الحكم العقلى ، فيقع حينئذ الكلام في ما يستفاد من النقل مثل حديث الرفع وغيره.

فنقول أولا : يمكن ورود الترخيص في بعض أطراف هذه الشبهة (1)، وبه يرتفع

Page 96