785

عنه وعدم الاكتفاء بالاحتمال ، فكما أنه في مورد الأمر بالطبيعة بلحاظ صرف الوجود قد تعلق الأمر بحقيقة مبين المفهوم ، ويجب الإتيان بها في ضمن فرد معلوم ، ولا يحل أن يكتفي بالفرد المشكوك ، فكذلك في مورد النهى عن الطبيعة بهذا اللحاظ أيضا تعلق الطلب والأمر بحقيقة مبين المفهوم وهو عدم وجود الحقيقة ، وخصوصية الكون عشرة تركا أو أحد عشر ليست إلا مثل خصوصية الزيدية في ما إذا تعلق الطلب بماهية الإنسان.

وبالجملة ، فانطباق هذا المعنى على الأحد عشر معلوم ، وانطباقه على العشرة غير معلوم ، فالاكتفاء بالعشرة في مقام الامتثال اكتفاء بالمصداق المشكوك لما هو المأمور به وهو غير جائز في حكم العقل ، وحاصل الفرق بين الشك المصداقي أو المفهومي في المقام أن التكليف بالمعنى المبين الحقيقة قد تم الحجة عليه من قبل المولى في الأول ، فوجب الخروج عن عهدته بإتيان الزائد ، وفي الثانى الإجمال ثابت في متعلق التكليف ، فالحجة من قبل المولى ناقصة ، فيحصل المجال للبراءة العقلية في الزائد ، وأظن أن هذا من قبيل الواضحات.

ومن هنا يظهر الكلام في ما إذا كان الموضوع الكلي باعتبار مجموع الوجودات متعلقا للأمر ، فشك في شىء أنه مصداق له حتى يجب الإتيان به ؛ لتوقف إيجاد المجموع عليه ، أو لا حتى لا تكون المخالفة والموافقة مرتبطتين بتركه وفعله أصلا ، ولا يخفي أن هنا أيضا محل للكلام السابق مع دفعه ، من حيث إن الأمر دائر بين مطلوبية عشرة أفعال أو أحد عشر ، ولا يخفي أن المطلوب كل ما يوجد من الحقيقة من حيث المجموع ، وهو مفهوم مبين يشك صدقه على العشرة ويعلم على الأحد عشر.

وأما إن كان الموضوع الكلي متعلقا للنهي بهذا الاعتبار ، أي باعتبار مجموع الوجودات بحيث كان الغرض حاصلا بترك واحد من الأفراد ، فالشك في شيء أنه مصداق له أو لا؟ يرجع إلى الشك في أنه هل يكتفي في الترك الواحد المطلوب بتركه أو لا بد من ترك واحد من الأفراد المعلومة ، والظاهر عدم

Page 88