776

نعم يكون هذا الاستصحاب نافعا للتمسك بالحديث على قول من لا يرى استصحاب العدم الأزلي جاريا مثل شيخنا المرتضى ، فإنه قائل بأن مورد الاستصحاب لا بد أن يكون شيئا قابلا للجعل بالاستصحاب ، فلو كان مما لا يقبل الجعل فلا يجري فيه الاستصحاب إلا بواسطة ما يقبله ، فالعدم الأزلي لا يصير مجرى للاستصحاب إلا أن يكون موضوعا لأثر شرعي ، لأن العدم ليس قابلا للجعل ، وإنما هو مسبب عن عدم الجعل ، فعلى هذا يستصحب عدم ورود النهي الثابت في الأزل فيرتب عليه أثره الشرعي الذي رتب عليه بمقتضى هذا الحديث وهو الإباحة والإطلاق.

وأما على ما نختاره كما يأتى في محله إن شاء الله تعالى من جريان الاستصحابات العدمية فلا يكون هذا الاستصحاب نافعا بحال الحديث ، لكونه مغنيا عن التمسك به ، وبالجملة ، فعلى المختار لا يكون التمسك بالحديث بناء على المعنى المذكور صحيحا ، لأنه مع قطع النظر عن الاستصحاب يكون من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ومع ملاحظة جريانه فلا حاجة إلى التمسك بالحديث.

هذا تمام الكلام في الأدلة اللفظية التي اقيم على البراءة ، وقد عرفت أن أقواها

Page 79