769

فإن الاحتياط فيها غير ممكن ؛ لأن العمل قد مضى وفات ، ولا يمكن تدارك حرمته بعد وقوعه ، فهو أولى بأن يرفع أثرها وهو العقاب ، وأما الجهالة بأنها في العدة يعنى بالحرمة الأبدية فهي ممكن فيها الاحتياط بأن يتجنب عن تزويج الزوجة بعد ذلك يعنى عند الالتفات والخروج عن الغفلة فهو أقرب بأن لا يكون عذرا ويحكم بالحرمة الأبدية بعد ذلك ، ولكنه مع ذلك معذور فيه أيضا ، فله أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها.

والشاهد على كون المراد بجهالة أنها في العدة هو الجهل باعتبار الأثر الوضعي دون التكليفي قول الإمام جوابا لقول الراوي : «فهو في الاخرى معذور؟ : نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها» فإن الظاهر من الجواب أنه كان غرض السائل متعلقا بالحرمة الأبدية ، يعنى أنه في جهالته بأنها في العدة وحرام عليه أبدا معذور ، فلا يثبت في حقه الحرمة الأبدية ، فيجوز له التزويج بعد الانقضاء أو لا؟.

وقد يستدل على البراءة في الشبهة الحكمية بالحديث الشريف : «كل شىء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه».

تقريب الاستدلال أن معنى قوله «فيه حلال وحرام» أنه كان فيه احتمال الحلية واحتمال الحرمة ، وكان صالحا لأن يكون حلالا وأن يكون حراما ومرددا بينهما ، فكل شىء كان هكذا كان محكوما بالحلية بمقتضى قوله : فهو لك حلال ، وهذا شامل للشبهة في الحكم الكلي وللشبهة في الحكم الناشئة من قبل الموضوع ، فلحم الحمير الذي يكون فيه احتمال الحرمة والحلية ويكون شبهة حكمية داخل في هذا الحكم ، واللحم الخاص الذي نشك أنه حلال أو حرام للشك في كونه من المذكى أو الميتة الذي يكون شبهة موضوعية أيضا داخل فيه ، هذا.

وقد استشكل شيخنا المرتضى قدسسره على هذا التقريب بأن الترديد خلاف ظاهر الرواية، وإنما ظاهرها التقسيم ، بمعنى أن الظاهر من قوله : «فيه حلال وحرام» أن يكون القسم الحلال والقسم الحرام فيه موجودين فعلا ، بحيث صح تقسيمه إلى الحلال والحرام ، لا أن يكون القسمان غير موجودين فيه فعلا ،

Page 72