761

يقتضي وضعه ، فلا يمكن أن يكون مقتضى وضع الشيء مقتضيا لرفعه ، هذا ما أفاده.

وأفاد شيخنا الاستاد دام ظله : إن هذا إنما يصح لو كان الرفع بالنسبة إلى جميع العباد ، وأما اذا لوحظ بالنسبة إلى خصوص هذه الامة فمن الممكن تعلق الرفع بآثار نفس هذه العناوين الثابتة لها مع قطع النظر عن أمة دون أمة ، لا بمعنى أن يكون مقتضى الوضع مطلقها ، ومقتضى الرفع مقيدها بالإضافة إلى هذه الأمة ، بل بمعنى أن مقتضى الرفع نفس الإضافة نظير الكراهة في الصلاة في الحمام ، وحينئذ فليس ذلك أمرا غير معقول.

نعم إذا اسند الرفع إلى هذه العناوين فالظاهر رفع آثار المعنونات بها لا آثار نفسها ، ولكن يمكن في خصوص المقام بملاحظة وقوع الحسد وأخويه في رديفها ، والمرفوع فيها آثار نفسها لا شيء آخر أن يقال : إن الملحوظ هو الجامع بين آثار هذه العناوين والمعنونات ، أما إرادة آثار العناوين فبقرينة عطف المذكورات ، وأما آثار المعنونات فبشهادة صحيحة البزنطى ، ولا يستلزم الجمع بين اللحاظين ، أعني لحاظي الإطلاق والتقييد ، فإن آثار هذه العناوين مرتبة على الفعل المقيد وآثار الذات على المطلق ؛ إذ يمكن تجريد النظر عن كلتا الخصوصيتين ، بأن يقال : الأثر المتعقب للرقبة المؤمنة مثلا سواء كان لأجل الرقبة أم لأجل الذات ووصف الإيمان يكون كذا مثلا وإن كان يلزم ذلك في دليل وضع هذين الأثرين ، وأما هنا فالحكم هو الرفع وهو مرتب على المقيد بلحاظ القيد لا المطلق ، وأما الوضع المستكشف منه فلم يتعرض القضية إلا للإشارة إليها بعد الفراغ عن الثبوت من دون تعيين لمحل الثبوت وأنه المطلق أو المقيد ، فيقال : الآثار التي يترتب عقيب الشيء المستكره عليه مثلا مرفوعة ، سواء كانت آثارا للذات أم لها مع القيد.

ثم ليعلم أن المراد الآثار المناسبة للمنة ، فالآثار الغير المناسبة لها ليست مرفوعة عن هذه العناوين ، مثلا أكل الميتة عند الاضطرار يناسب المنة رفع أثره وهو الحرمة ، وكذلك الجزء المنسي في الصلاة مثلا يناسب المنة رفع أثره وهو

Page 64