760

النسيان في الحديث بخصوص القسم الثاني.

وأما في «ما لا يطيقون» فلأنه ليس المراد به ما كان خارجا عن الطاقة عقلا مثل الطيران في الهواء ، بل المقصود هي الموارد التي يصدق هذا العنوان عرفا مع عدم صدقه عقلا ، مثل رفع اليد عن جميع المال الخطير والأهل والولد ، فانه يقال عرفا : إنه شيء لا يطاق ، وهذا ليس العقاب عليه قبيحا.

وأما في «ما اضطروا إليه» فلمثل ما تقدم في سابقه ، فليس المراد الاضطرار العقلي مثل حركة يد المرتعش وسقوط من القي من الشاهق ، بل المراد هو ما يسمى اضطرارا عرفا ، ولا نشك في أن من ارتكب عملا لخوف من هدده بإبراز السيف وإيعاد القتل يعد في العرف مضطرا إلى هذا العمل مع عدم ارتفاع الاختيار من يده بالمرة : إذ أمكنه اختيار القتل والترك ، وكذلك من أقدم على أكل الميتة او بيع الدار لخوف تلف نفسه ومن يعيله يعد مضطرا إليهما مع إمكان اختياره الموت ، ومن المعلوم عدم قبح العقاب في هذه الموارد ، هذا.

ثم اعلم أن بعضهم تمسك لاختصاص الرفع بالمؤاخذة بأنه يلزم تخصيص الكثير عند إرادة جميع الآثار ، لأن الآثار المرتبة على الخطاء والنسيان الغير المرفوعة وكذا على أخواتهما كثيرة ، بل أكثر من المرفوعة.

وأجاب عنه شيخنا المرتضى بأنه ناش عن عدم تحصيل معنى الرواية ، ثم قال : المراد رفع الآثار التي لم يلحظ في موضوعها عنوان الخطاء والنسيان وسائر الأخوات قيدا ، ولا ما اخذ فيه أضداد هذه الامور ، بل ما ثبت لنفس الذات المعراة عن هذه وأضدادها على نحو اللابشرط ، أما عدم إرادة ما اخذ في موضوعه أضداد هذه الامور فواضح ، وأما عدم إرادة ما اخذ في موضوعه أحد هذه الامور ، فقال شيخنا المرتضى قدسسره : لأنه لا يعقل رفع هذه الآثار ، وما زاد على هذا شيئا.

وقال المحقق الخراسانى في بيانه : إن كون هذه الامور موضوعات للرفع كما هو مفاد الحديث ينافي مع كونها موضوعات نفس الآثار ، لأن موضوع الأثر

Page 63