750

حال علم المكلف وجهله على السواء ولا يزداد لها بالعلم رتبة ، بل هي فعلية في كل حال ، غاية الأمر اختلاف الحالتين في التنجيز وعدمه والعذر وعدمه ، فحينئذ يكون نسبة الرفع إلى ما جهل من الموضوع وما جهل من الحكم على السواء في كون كليهما إلى غير ما هو له ، أما الموضوع فواضح ، وأما الحكم فلأن موضوع الرفع إذا كان «ما لا يعلم» فلا يعقل أن يكون المرفوع نفسه ، فالحكم إذا كان بواقعه الذي ليس إلا واحدا غير معلوم بمعنى محتمل الوجود والعدم فهو مع هذا الوصف لا يمكن أن يصير مرفوعا ؛ إذ حينئذ يكون مقطوع العدم ويخرج عن كونه محتمل الوجود (1)، وظاهر الخبر أن نفس الشيء الذي يكون موردا لقولنا : «لا يعلم» يكون مرفوعا.

فعلم أنه لا يكون هنا اختلاف في النسبة ، بل هي على أي حال يكون إلى غير ما هو له ، سواء كان ما لا يعلم عبارة عن الموضوع أم عن الحكم ، مضافا إلى أنه يلزم على هذا من كون نفس الحكم مرفوعا تقييد الحكم بالعلم كما قاله العلامة قدسسره ، فيرد عليه الإشكال المشهور الذي هو الدور.

وإن بنينا على ثبوت المراتب للحكم كما هو مذهب المعترض قدسسره فنقول : لا بد من أن يؤخذ الرتبة الاولى محلا للعلم والجهل ، وحينئذ فيتعين الرتبة

Page 53